بهاء الدين الجندي اليمني

302

السلوك في طبقات العلماء والملوك

عليه وهو راكب بغلته فكان آخر العهد بهما ، وكان أيام الخدمة يسكن المعافر ، بموضع من نواحي جبل ذخر يعرف بذي الحنان : جمع جنّة بالجيم والنون والهاء « 1 » ولم أقف له على تاريخ وولده أحمد بن علوان الصوفي الآتي ذكره في أهل طبقته . ومنهم أبو محمد عبد اللّه بن علي إبراهيم بن محمد الحربي ، مولده سنة ثلاث وثمانين وأربعمائة أخذ عن ابن شيبان وابن الوليد مقدمي الذكر وكان فقيها شهير الذكر ولما اشتغل الشيخ يحيى بتصنيف البيان وامتنع بذلك عن القراء استشاره ابن عمه وصهره عثمان بن أسعد بن عثمان فيمن يذهب إليه من فقهاء الوقت ويقرأ عليه فأشار عليه بهذا عبد اللّه فارتحل إليه وأخذ عنه وتفقه به جماعة . ومنهم عثمان بن إبراهيم الأبرهي غالب سكناه الشعبانية وله بها أرض جيدة وربما أن دار المضيف بذي عدينة « 2 » إنما غالب أحجاره من دار كانت هناك . وذلك أن الملك المظفر لما همّ ببنيانه جعل يفكر بموضع يأخذ منه الأحجار فخرج يوما من تعز ليسير إلى جهة الشعبانية فوجد دارا كبيرة قد صارت متهدمة فسأل عن مالكها فقالوا إنما تعرف ذلك عجوز بالقرية يزيد عمرها على المائة سنة فاستدعي بها فجاءت تتوكأ على عودين وسألها فقالت : لا أكاد أعرف ، إنما كانوا يقولون : هي لقوم كانوا فقهاء منهم باق في الموسكة وباق بذخر على قرب من ذي الجنان ، فلما عاد السلطان إلى مستقره بحث عن القوم فأحضروا واشترى منهم الدار ثم نقلت أحجاره على الجمال فبنى دار المضيف بذي عدينة خاصة بالأحجار ، وأما الأجر فربما كان من غيرها ، وله ذرية بالقرب من وادي زبيد فيهم بعض تفقّه فيما أخبرني من خالطهم ، ولعبد اللّه جدّهم كتاب سماه « الشروط » من أحسن ما وضع في ذلك نافع يوجد باليمن كثيرا وكانت وفاته سنة سبع وأربعين وخمسمائة . ومنهم أبو عبد اللّه محمد بن عبد اللّه بن مسعود بن سلمة البريهي ، وهو في طبقة الفقيه يحيى ، الذين سمعوا على أسعد بن خير في سنة خمسمائة بجمادى الأولى منها

--> ( 1 ) ذخر : بفتح الذال وكسر الخاء المعجمتين آخره راء ويقال له ذخر اللّه هو مما يسمى اليوم جبل حبشي ويقع غربي جنوب تعز وهو مخلاف كبير من المعافر ويشكل ناحية مركزها يفرس التي فيها قبر الولي ( أحمد بن علوان ) وذات الجنان كما ضبطها المؤلف وهو يحمل هذا الاسم إلى هذه الغاية من عزلة بني عيسى . ( 2 ) عدينة : بضم العين المهملة وفتح الدال ثم ثاء مثناة من تحت ثم نون وهاء وهي ما يحويها السور قال الشاعر القديم من الشعر الشعبي وقوله واقف على تاريخ قد ذكر تاريخ وفاته : رأيت في ذي عدينة ، * يا رب بالأمس زينه